بقلم قحطان العبوش في يوم السبت, 24 أكتوبر 2009

صورة الصحفية روزانا اليامي كما أوردتها صحيفة الحياة السعودية.
أصدرت محكمة سعودية اليوم السبت حكما بجلد إعلامية سعودية 60 جلدة دفعة واحدة على خلفية مساهمتها في التنسيق لحلقة برنامج "أحمر بالخط العريض" الذي تبثه فضائية "إل.بي.سي" اللبنانية، بعد أيام من صدور أحكام سجن وجلد بحق سعوديين ظهروا عبر البرنامج مؤخرا فيما يعرف بقضية المجاهر بالمعصية.
وقضت محكمة جدة بالحكم الذي قبلته المدعى عليها الصحافية روزانا اليامي وأصبح بذلك نهائيا يستوجب التنفيذ الفوري، في واحدة من أشهر القضايا التي شهدتها المحاكم السعودية في السنوات الأخيرة والتي كان المدعي فيها هو الشعب السعودي المحافظ.
ومن المنتظر أن تمثل صحفية أخرى أمام المحكمة بعد أن اعتذرت عن حضور الجلسات بحجة أنها حامل، وطلبت تأجيل محاكمتها لكي تستمع المحكمة لأقوالها وأدلتها قبل إصدار الحكم، ومن المرجح أن تكون محاكمتها آخر فصل في القضية التي احتلت مكانة بارزة لدى وسائل الإعلام العربية والأجنبية.
وكانت محكمة سعودية قضت في وقت سابق من هذا الشهر بسجن مازن عبد الجواد (32 عاما) المعروف بالمجاهر بالمعصية لمدة خمس سنوات وجلده ألف سوط متفرقة بعد حديثه عبر البرنامج عن مجموعة من الحلول للمشاكل الجنسية بشكل فاضح وخادش لحياء المجتمع والمشاهد والخروج عن العادات والتقاليد الإسلامية، واعترف علناً بممارسة المعصية، والسعي إلى تكوين علاقات محرمة مع الفتيات من خلال اصطيادهن من الأسواق والمجمعات التجارية عبر تقنيات الهاتف النقال، ومن ثم الالتقاء بهن في شقة جهزها خصيصاً لذلك الغرض.
وتضمن الحكم الصادر عن محكمة جدة التي رفضت تحويل القضية لوزارة الإعلام، سجن ثلاثة من رفاق مازن الذين ظهروا معه في البرنامج الذي بثته قناة "إل.بي.سي" اللبنانية لمدة عامين، فيما قضى الحكم بسجن منسق الحلقة لمدة شهرين في واحدة من أشهر القضايا التي شهدتها المحاكم السعودية في السنوات الأخيرة والتي كان المدعي فيها هو الشعب السعودي المحافظ.
وأثار برنامج القناة حفيظة السعوديون الذين قاموا برفع أكثر من 200 دعوى ضد الشاب والبرنامج التلفزيوني الذي عرض في القناة، فيما لم يستبعد القاضي المختص بالنظر في القضية حينها إيقاع عقوبة القتل تعزيرا بالشاب في حال ثبوت التهم الموجه إليه في الدعوى المرفوعة ضده كونها من جرائم الإفساد في الأرض وإشاعة الفاحشة بين المؤمنين والمجاهرة بالمعصية والاعتراف العلني بممارسة الرذيلة.
وأغلقت وزارة الثقافة والإعلام السعودية مكتبي القناة في كل من الرياض وجدة، وتحفظ بعض الإعلاميين الذين يتعاملون مع القناة على عدم الظهور أو التعاون مع القناة، وأوقفت بعض المكاتب الإعلامية تعاونها مع القناة منذ صدور قرار بمنعها من مزاولة النشاط الإعلامي في المملكة.
وكان الشاب "المجاهر" تقدم بشكوى ضد القناة التي يمتلك رجل الأعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال حصة كبيرة فيها، متهماً إياها بخداعه، وتعريض كلامه في البرنامج للتحريف والدبلجة وعرضه في إحدى حلقاتها التلفزيونية بشكل مخادع.
واعتذر مازن فيما بعد عبر إحدى الصحف المحلية عن تصرفه قائلا "أقدم اعتذاري الشديد لأطياف المجتمع السعودي كافة بعد أن ارتكبت خطأ كبيرا في حقهم، وأطلب منهم أن يسامحوني على ذلك، خصوصا أنهم لا يعرفون إلا الظاهر من القضية، ولا يعلمون أنني تعرضت لمؤامرة من القناة الفضائية عندما استغلتني في طريقة التنفيذ".
وأشار عبد الجواد وهو أب لأربعة أطفال أن مذيع البرنامج اتصل به شخصيا وطلب منه الحديث بخصوصية حول العلاقات الجنسية، لكي يستفيد منها الشباب المقبلون على الزواج،
حيث يتوقف قطار نسبة كبيرة من الشباب بسبب عدم الرضا الجنسي بين الطرفين.
ويعتقد الكثير من السعوديين أن بعض وسائل الإعلام تصور المجتمع السعودي بطريقة سلبية تتضمن صوراً غير صحيحة عن السعوديين، وتنتشر في الآونة الأخيرة حملات كثيرة عبر منتديات ومواقع إنترنت تهدف إلى توعية الشباب السعودي حول كيفية التعامل مع البرامج التي تسلط الضوء على القضايا المحلية في القنوات التلفزيونية، إلى جانب حث شرائح المجتمع على تقديم صورة جيدة وحقيقية عن المجتمع السعودي أثناء تمثيله في الخارج، إضافة إلى دعوات لمقاطعة القنوات التي تشوه بتعمد صورة المجتمع السعودي، كان آخرها حملة "خلوها تتأدب" ضد قناة "إل.بي.سي".
/
حسبي الله ونعم الوكيل ..